سعاد الحكيم
691
المعجم الصوفي
سيتضح في المعنى الثاني . * * * * ان تصور ابن عربي للصراط الحسي يوم القيامة تصور يزاوج بين شاعريته وموقفه الفكري - وهو يسميه صراط الهدى . يقول : « . . . واعلم أن الصراط الذي إذا سلكت عليه وثبت اللّه عليه اقدامك ، حتى أوصلك إلى الجنة هو صراط الهدى 9 الذي انشأته لنفسك في دار الدنيا من الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة ، فهو في هذه الدار بحكم المعنى لا يشاهد له صورة حسية ، فيمد لك يوم القيامة جسرا محسوسا 10 على متن جهنم أوله في الموقف وآخره على باب الجنة ، تعرف عندما تشاهده انه صنعتك وبناؤك ، وتعلم أنه قد كان في الدنيا ممدودا جسرا على متن جهنم طبيعتك . . . » ( ف 3 / 32 ) . وهكذا يتضح من النص ، ان البشر يحشرون في « الموقف » ، يفصلهم عن الجنة : جهنم ، ولاجتيازها لا بد من « جسر » ( - الصراط ) ، هو اعمالهم في الدار الدنيا ، وهكذا كلما كانت اعمالهم الخيرة كثيرة اتسع الجسر وأتاح مرورا سهلا مريحا . * * * * « الصراط المستقيم » عند ابن عربي : هو « صراط اللّه » ، اي السبيل أو الطريق الموصل اليه . ولا يخفى ما يفقده الصراط المستقيم من ذاتية صفاتية بنسبته إلى « اللّه » ، في نظرية تقول بالوحدة : من حيث إن كل طريق أو صراط فهو مستقيم في حق سالكه 11 . وانها كلها [ الطرق - الصراط ] توصل إلى اللّه ، ولذلك تتعدد الطرق بتعدد الخلائق . ولكننا لن نبحر في خضمها ، بل سنكتفي بنظرة عامة إلى أهمها وهي : صراط اللّه - صراط الرب - صراط العزة أو صراط العزيز - الصراط الخاص أو صراط « محمد » صلى اللّه عليه وسلم . ( أ ) صراط اللّه : وهو الصراط المستقيم [ - الاستقامة المطلقة ] الذي تقدم الكلام عليه ، وهو صراط عام تمشي عليه جميع « الأمور » فيوصلها إلى اللّه ، يعم الشقي والسعيد 12 . من حيث نسبته إلى الاسم « اللّه » ، الجامع للأسماء الإلهية كلها المتقابلة ( ضار نافع . . . ) وغير المتقابلة 13 .